الشيخ عباس القمي

520

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الشهيد الأول رحمه اللّه [ حياته ] أقول : الشهيد إذا أطلق أو قيّد بالأوّل فهو الشيخ الأجلّ الأفقه أبو عبد اللّه محمّد ابن مكّي بن محمّد العاملي الجزيني رئيس المذهب والملّة ورأس المحققين الجلّة شيخ الطائفة بغير جاحد وواحد هذه الفرقة وأيّ واحد ، كان رحمه اللّه بعد مولانا المحقق على الإطلاق أفقه فقهاء الآفاق ، ولد سنة ( 734 ) سبعمائة وأربع وثلاثين وتلمّذ على تلامذة العلّامة أوائل بلوغه وهم جماعة كثيرة ، وأجازه فخر المحققين سنة ( 751 ) في دار بحلّة والسيّد عميد الدين في الحضرة الحايرية وابن نما بعد هذا التاريخ بسنة وكذا ابن معيّة بعده بسنة إلى غير ذلك ، ومن تأمّل إلى طرق إجازات علمائنا على كثرتها وتشتّتها وجدها جلّها أو كلّها تنتهي إلى هذا الشيخ المعظّم . ونقل عنه رحمه اللّه قال في إجازته لابن الخازن : وأمّا مصنّفات العامّة ومرويّاتهم فانّي أروي عن نحو أربعين شيخا من علمائهم بمكّة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم عليه السّلام ، انتهى ، ومن تأمّل في مدّة عمره الشريف وهو اثنان وخمسون ومسافرته إلى تلك البلاد وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعيّة وأنظاره الدقيقة وتبحّره في الفنون العربية والأشعار والقصص النافعة كما يظهر من مجاميعه يعلم انّه من الذين اختارهم اللّه لتكميل عباده وعمارة بلاده وانّ كلّما قيل أو يقال في حقّه فهو دون مقامه ومرتبته ، وكان رحمه اللّه جيّد التصانيف وتصانيفه مشهورة ، وله شعر جيّد وينسب إليه : غنينا بنا عن كلّ من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته ومن صدّ عنّا حسبه الصدّ والقلا * ومن فاتنا يكفيه انّا نفوته الشهيد الأول وقتله وإحراقه وكانت وفاته في يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة ( 786 ) قتل